عباس حسن
36
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن الجائز أن تحذف « أل » من أوله ، ويكثر هذا في الشعر ، كقول القائل : لاهمّ إنّ العبد يم * نع رحله ؛ فامنع رحالك وقول الآخر « 1 » : لاهمّ هب لي بيانا أستعين به * على قضاء حقوق نام قاضيها فتكون كلمة : « لاه » هي المنادى المبنى على الضم « 2 » . . . ولا مانع أن يجئ بعد : « اللهم » صفة له ؛ كقوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . . . ) ويمنع هذا بعض النحاة ؛ بحجة أن الأسماء الملازمة للنداء ( ومنها : اللّهمّ ) ليست في حاجة إلى الفائدة التي يحققها النعت لغيرها ، ويعرب الصفة إعرابا آخر ؛ - كأن تكون نداء مستأنفا في الآية السالفة - . والأنسب الأخذ بالإباحة « 3 » . . . ( الثانية ) : المنادى المشبّه به ؛ بشرط أن يذكر معه وجه الشبه ؛ كقولك لمغنّ : يا البلبل ترنيما وتغريدا أطربنا - يا الشافعي فقها وصلاحا سر على نهجه - يا المأمون ذكاء وبراعة أحسن محاكاته ، أي : يا مثل البلبل . . .
--> ( 1 ) هو : حافظ إبراهيم ، في مطلع قصيدته المشهورة بالعمرية ، في سيرة عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه . ( 2 ) أما « لاه » التي تتردد في النصوص القديمة كالتي في قول الشاعر : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عنى ، ولا أنت ديّانى ؛ فتخزونى . . . فأصلها « للّه » حذفت من أولها لام الجر . ( 3 ) هذا ، وتستعمل صيغة : « الّلهم » في النداء الحقيقي على الوجه السالف . وقد تستعمل قبل حرف من أحرف الجواب ؛ لتفيد الجواب تقوية وتمكينا في نفس السامع ، وتأكيدا لمضمونه ؛ كأن يسأل سائل : أصحيح أن زكاة المال تقى صاحبها عوادى الأيام ؟ فتجيب : اللهم ، نعم . ومثل : أيخشى الحازم ركوب الأهوال لإدراك نبيل الأغراض ؟ فتجيب : اللهم ، لا . فكأنك تقول : واللّه ، نعم ، أو واللّه ، لا ، وقد تستعمل لإفادة الندرة ، والدلالة على قلة الشئ أو بعد وقوعه وتحققه ، كأن يقال : سأسافر لزيارة أخي . اللهم إذا أبى أن يجئ ، وسأحدثه في شئوننا الهامة ، اللهم إذا لم يغضب . فمن النادر أو المستبعد أن يأبى الأخ زيارة أخيه ، أو الحديث معه . وتعرب في الصورتين الأخيرتين - في الرأي الأنسب - كما تعرب في النداء الحقيقي . ولكن يزاد عند إعرابها : أن النداء غير حقيقي ، وأنه خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر ؛ هو : تقوية الجواب وتمكينه وتأكيد مضمونه . أو إفادة الندرة والبعد . . .